الشيخ باقر شريف القرشي

161

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

الأزهار . . وبادرت السيّدات من نساء المسلمين إلى عيادتها فقلن لها : كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول اللّه ؟ . . فرمقتهنّ بطرفها ، وأجابتهنّ بصوت خافت مشفوع بالأسى والحسرات : « أجدني كارهة لدنياكم ، مسرورة لفراقكنّ ، ألقى اللّه ورسوله بحسراتكنّ فما حفظ لي الحقّ ، ولا رعيت منّي الذّمّة ، ولا قبلت الوصيّة ، ولا عرفت الحرمة . . . » [ 1 ] . وحكت هذه الكلمات مدى آلامها وشجونها من تقصير القوم بحقّها ، فما حفظوا حقّها ولا رعوا وصيّة النبي فيها . وبلغ من كراهتها لنساء القوم أنّهنّ طلبن حضورهنّ عند وفاتها فقلن لها : يا بنت رسول اللّه ، صيّري لنا في حضور غسلك حظّا ؟ فأبت وقالت بمرارة : « أتردن أن تقلن فيّ كما قلتنّ في أمّي ، لا حاجة لي في حضوركنّ . . . » [ 2 ] . الزهراء في ذمّة الخلود : وطافت بزهراء الرسول موجات عاتية من الآلام على فقد أبيها وغصب حقّها ، فقد برح بها المرض وأضرّ الأسى بقلبها الرقيق المعذّب ، وقد فتكت بها الآلام ، ومشى إليها الموت سريعا وهي في فجر الصبا وروعة الشباب . . فقد حان موعد اللقاء بينها وبين أبيها الذي طلبت لقياه بفارغ الصبر . وصيّتها : ودعت زهراء الرسول الإمام ، فلمّا مثل عندها أوصته بأمور كان منها :

--> [ 1 ] تاريخ اليعقوبي 2 : 95 . [ 2 ] حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام 1 : 182 .